السيد الخميني

221

الاستصحاب

الأمر الثاني أن أخبار الباب هل تختص بالاستصحاب أو تعم غيره ؟ مما يعتبر في جريان الاستصحاب هو أن يكون اليقين بالقضية المستصحبة فعليا ، بأن يكون حال إجراء الأصل متيقنا لوجود المستصحب في السابق ، حتى يكون شكه في البقاء ، وهذا مما لا إشكال فيه ولا كلام . إنما الإشكال في أن الأخبار الواردة في الباب هل يكون مفادها مختصا بالاستصحاب أو يعم قاعدة اليقين ، أو يعم مع ذلك أمرا ثالثا ، وهو ترتيب آثار البقاء مع الشك في الحدوث بمجرد تعلق اليقين بحدوثه وزواله ؟ وبعبارة أخرى : أن الكبرى الكلية الواردة في الأخبار كما تشمل عدم نقض اليقين المتحقق فعلا المتعلق بالأمر السابق مع الشك في بقائه - وهو المعبر عنه بالاستصحاب - تشمل قاعدة اليقين ، وهي ما إذا تعلق اليقين بأمر في زمان ، ثم زال اليقين ، وشك في كونه في ذلك الزمان متحققا أو لا ، فتترتب عليه آثار المتيقن في ذلك الزمان ، وتشمل أيضا أمرا ثالثا ، وهو ما إذا تعلق اليقين بأمر سابق ، وشك في بقائه مع زوال اليقين ، فيحكم بترتب آثار البقاء مع سراية الشك إلى اليقين . والكلام يقع في مقامين : أحدهما : في إمكان الجمع بين القاعدتين أو القواعد الثلاث في مثل قوله ( لا ينقض اليقين بالشك ) أو قوله : ( من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ) ( 1 ) . وثانيهما : في أن الظاهر من أخبار الباب ماذا ؟

--> 1 - الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 175 / 6 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء .